ابن أبي الحديد
85
شرح نهج البلاغة
فأقسم لولا أن أمك أمنا * وأنك مولى ما طفقت أعاتبه وأقسم لو أدركتني ما رددتني * كلانا قد اصطفت إليه جلائبه قال ابن هلال : وكتب إلى العراق شعرا يذم فيه عليا عليه السلام ، ويخبره أنه من أعدائه ، فدعا عليه وقال لأصحابه عقيب الصلاة : ارفعوا أيديكم فادعوا عليه ، فدعا عليه وأمن أصحابه . قال أبو الصلت التيمي : كان دعاؤه عليه : اللهم إن يزيد بن حجية هرب بمال المسلمين ولحق بالقوم الفاسقين ، فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين . قال : ورفع القوم أيديهم يؤمنون ، وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي شيخا كبيرا ، وكان يعد ممن شهد على حجر بن عدي حتى قتله معاوية ، فقال عفاق : على من يدعو القوم ؟ قالوا : على يزيد بن حجية ، فقال : تربت أيديكم ! أعلى أشرافنا تدعون ! فقاموا إليه فضربوه حتى كاد يهلك . وقام زياد بن خصفة - وكان من شيعة علي عليه السلام - فقال : دعوا لي ابن عمى ، فقال علي عليه السلام : دعوا للرجل ابن عمه ، فتركه الناس ، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد ، وجعل يمشى معه يمسح التراب عن وجهه ، وعفاق يقول : والله لا أحبكم ما سعيت ومشيت ، والله لا أحبكم ما اختلفت الدرة والجرة ، وزياد يقول : ذلك أضر لك ، ذلك شر لك . وقال زياد بن خصفة يذكر ضرب الناس عفاقا : دعوت عفاقا للهدى فاستغشني * وولى فريا قوله وهو مغضب ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق - عوض - عنقاء مغرب ( 1 )
--> ( 1 ) عوض ، معناه أبدا . وعنقاء مغرب ، قال في اللسان : ( العنقاء المغرب : كلمة لا أصل لها ، ويقال إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا ومغربة ) .